السيد علي الحسيني الميلاني
257
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
والحسن والحسين فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم . وحين غشّاهم بالكساء قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم وعدوّ لمن عاداهم . إلى كثير من أمثال هذه السنن التي لم يعمل كثير من الصحابة بشيء منها ، وإنما عملوا بن قيضها ، تقديماً لأهوائهم وإيثاراً لأغراضهم ، وأولوا البصائر يعلمون أن سائر السنن المأثورة في فضل علي - وإنها لتربوا على المئات - كالنصوص الصريحة في وجوب موالاته وحرمة معاداته ، لدلالة كلّ منها على جلالة قدره وعظم شأنه وعلوّ منزلته عند اللّه ورسوله . وقد أوردنا منها في غضون هذه المراجعات طائفة وافرة ، وما لم نورده أضعاف أضعاف ما أوردناه ، وأنتم - بحمد اللّه - ممن وسعوا السنن علماً وأحاطوا بها فهماً ، فهل وجدتم شيئاً منها يتفق مع مناصبته ومحاربته أو يلتئم مع إيذائه وبغضه وعداوته ، أو يناسب هضمه وظلمه وسبّه على منابر المسلمين ، وجعل ذلك سنّة من سنن الخطباء أيام الجمع والأعياد ؟ كلاّ . ولكن الذين ارتكبوا منه ذلك لم يبالوا بها ، على كثرتها وتواترها ، ولم يكن لهم منها وازع عن العمل بكلّ ما تقتضيه سياستهم . وكانوا يعلمون أنه أخو النبي ووليّه ، ووارثه ونجيّه ، وسيد عترته ، وهارون اُمته ، وكفؤ بضعته ، وأبو ذريّته ، وأوّلهم إسلاماً ، وأخلصهم إيماناً ، وأغزرهم علماً ، وأكثرهم عملاً ، وأكبرهم حلماً ، وأشدهم يقيناً ، وأعظمهم عناءً ، وأحسنهم بلاءً ، وأوفرهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأحوطهم على الاسلام ، وأقربهم من رسول اللّه ، وأشبههم به هدياً وخلقاً وسمتاً ، وأمثلهم فعلاً وقولاً وصمتاً . لكن الأغراض الشخصية كانت هي المقدّمة عندهم على كلّ دليل ، فأيّ عجب بعد هذا من تقديم رأيهم في الإمامة على الت عبد بن ص الغدير ، وهل نص